المحقق الحلي

443

شرائع الإسلام

أما لو وقف في مرض الموت ، فإن أجاز الورثة ، وإلا اعتبر من الثلث ( 8 ) كالهبة والمحاباة في البيع . وقيل : يمضي من أصل التركة ( 9 ) ، والأول أشبه . ولو وقف ووهب وأعتق وباع فحابى ( 10 ) ، ولم يجز الورثة ، فإن خرج ذلك من الثلث صح . وإن عجز ، بدأ بالأول فالأول ، حتى يستوفي قدر الثلث ، ثم يبطل ما زاد . وهكذا لو أوصى بوصايا ( 11 ) . ولو جهل المتقدم ، قيل : يقسم على الجميع بالحصص ( 12 ) ، ولو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسنا . وإذا وقف شاة ، كان صوفها ولبنها الموجود داخلا ( 13 ) في الوقف ، ما لم يستثنه نظرا إلى العرف ، كما لو باعها . النظر الثاني في الشرائط وهي أربعة أقسام : الأول : في شرائط الموقوف ( 14 ) وهي أربعة : أن يكون عينا ( 15 ) . مملوكة . ينتفع بها مع بقائها ( 16 ) . ويصح إقباضها .

--> ( 8 ) فإن كان الوقف بمقدار ثلث مال الميت أو أقل صح ، وإن كان أكثر توقف الزائد على إجازة الورثة فإن أجاز الورثة صح كل الوقف ، وإن لم يجيزوا بطل الزائد عن الثلث ( كالهبة ) يعني : كما أن الشخص إذا وهب شيئا في مرض الموت لم يصح الزائد عن الثلث ( والمحاباة في البيع ) وهي البيع بثمن أقل كثيرا من ثمن المثل لأجل الحب بالمشتري ، كبيع ما يساوي ألف دينار بعشرة دنانير - مثلا - فإن المحاباة لو وقعت في مرض الموت لم يصح الزائد عن الثلث . ( 9 ) ( يمضي ) أي : ينفذ الوقف ( من أصل الشركة ) أي : من مجموع ما تركه الميت وإن استغرق الوقف التركة كلها . ( 10 ) يعني في مرض الموت وقف - مثلا - كتابه ، ووهب فرشه ، وأعتق عبده ، وباع محاباة داره ( فإن خرج ) أي : كان الجميع ثلث أمواله أو أقل ( وإن عجز ) الثلث أي كان أقل من هذه الأمور . ( 11 ) فأوصى أن يعطى لزيد ألفا ، ولعمرو خمسمئة ، ولعلي الفين ، وهكذا ، فإن كان كل ذلك بمقدار الثلث أو أقل صح كله ، وإن كان أكثر نفذ الأول ، فإن بقي من الثلث شئ نفذ الثاني ، وإن بقي من الثلث شئ نفذ الثالث ، وهكذا . ( 12 ) أي : بالنسبة ، فلو أوصى لزيد بألف ، ولعمرو بخمسمئة وكان ثلثه ثلاثين دينارا ، وأعطى لزيد عشرين ، ولعمرو عشرة ( اعتبر ذلك ) أي : أخرج الأول فالأول ( بالقرعة ) بأن يكتب اسم كل وصية في ورقة ، ثم تجعل الأوراق في كيس . وتخرج ورقة باعتبارها الوصية الأولى ، ثم تخرج ورقة ثانية باعتبارها الوصية الثانية ، وهكذا . ( 13 ) مقابل اللبن المحلوب منه قبل الوقف ، ، فإنه لا يدخل في الوقف ( نظرا إلى العرف ) أي : العرف يحكم بأن وقف الشاة وقف لصوفها ولبنها الداخل أيضا ( كما لو باعها ) فإنه كان يدخل في البيع صوفها ولبنها الداخل . ( 14 ) يعني : العين الموقوفة . ( 15 ) لا دينا ، ولا مبهما ، ولا منفعة ، فإن العين مقابل لهذه كلها ، فيقال : المال أما عين أو دين ، وإما عين أو مبهم ، وإما عين أو منفعة . ( 16 ) هذا الشرط الثالث ، أي : عينها ، لا مثل منفعة العبد ، أو منفعة الحر ، أو نحو ذلك بالإبقاء لها ( ويصح إقباضها ) لا مثل السمك في البحر ، والطير في الجو